ابن إدريس الحلي
170
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
تاماً ، فإن كانت عدّتها عدّة الطلاق الرجعي كان عليها الرجم - لأنّها محصنة عندنا ذات بعل - فإن كانت التطليقة بائنة - لا رجعة للبعل عليها فيها - أو كانت عدّة فسخ أو عدّة المتوفّى عنها كان عليها الحدّ دون الرجم ، لأنّها غير محصنة ، فان أدعيا أنّهما لم يعلما أنّ ذلك لا يجوز في شرع الإسلام وكانا قريبي العهد بالإسلام فانّه يدرأ عنهما الحدّ ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : “ ادرأوا الحدود بالشبهات ” وهذه شبهة بغير خلاف . فأمّا إذا كانا بخلاف ذلك لم يصدّقا فيه وأقيم عليهما الحدّ ، لأنّ هذا شايع ذايع بين المسلمين ، لا يختص بعالم دون عامي جاهل ، فلا شبهة لهما في ذلك ، فليلحظ الفرق بين الموضعين ، وشيخنا أبو جعفر أطلق ذلك في نهايته ( 1 ) إطلاقاً ، والأولى ما فصّلناه ، لأنّه الذي تقتضيه الأدلّة القاهرة من الإجماع وغيره . والمكاتب إذا زنى وكان مشروطاً عليه ، فحكمه حكم المماليك سواء ، فإن كان غير مشروط وقد أدّى من مكاتبته شيئاً جلد بحساب ما أدّى حدّ الحرّ من مائة جلدة ، وبحساب ما بقي من جلد المملوك من خمسين جلدة ، وليس عليه الرجم إلاّ في الموضع الذي يجب الرجم على المملوك في الدفعة الثامنة ، أو بعد أن تنقضي مكاتبته ، فيصير حكمه حكم الأحرار ، ويطأ بعد ذلك زوجته فهو حرّ ، فإذا زنى بعد ذلك وجب عليه حينئذٍ الرجم ( 2 ) . وكذلك المملوك المحصن إذا أعتق ثمّ زنى ، فإن كان قد وطئ امرأته بعد العتق وقبل الزنا كان عليه الرجم ، وإن لم يكن وطئها بعد العتق وإن كان قد
--> ( 1 ) - النهاية : 696 . ( 2 ) - قارن النهاية : 697 .